الشيخ محمد الصادقي الطهراني
382
علي والحاكمون
يدعونّك شرف امريءٍ إلى أن تعظم من بلائه عظيماً . . . . . . اعرف لكلٍّ منهم ما أبلى ولا تضيفن بلاء امريءٍ إلى غيره ، ولا ذووا البلاء منهم ، فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إنشاء اللَّه . . . . . . إن عطفك يعطف قلوبهم عليك ، وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية ، وإنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ، ولا تصح نصيحتهم ، الا بحيطتهم على ولاة أمورهم ، وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم . . » . مصارف الجنود على الشعب ، كما أن الذود عن الشعب على الجنود : « لا قوام للجنود الا بما يخرج اللَّه لهم من الخراج الذي يُقَوُّون به على جهاد عدوهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم » . ليس للجنود مُضارة الشعب ، كما ليس للشعب مضارة الجنود ، حيث : إنهما كعضوين في بدن واحد ، يتفقان في هدف واحد دونما تفاوت ! لذلك : إن الإمام يصدر أمرا باتاً لتأديب الجنود الذين تطأ عمل العمال حيفاً عليهم قائلًا : « من عبداللَّه علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمّال البلاد - أما بعد : فإني قد سيَّرت جنوداً هي مارة بكم إنشاء اللَّه ، وقد أوصيتهم بما يجب عليهم من كف الأذى وصرف الشذى : ( الشر ) وأنا أبرىء إليكم وإلى ذمتكم معرَّة الجيش ، إلا من جوعة المضطر ، لا يجد عنها مذهباً إلى شبعه ، فنكلوا من تناول